أزمة الثقة لدى المصمم بين اكتساح الذكاء الاصطناعي و ضياع هوية الحرفي
لماذا لا تزال أزمة الثقة تؤثر في مهنة التصميم حول العالم وفي العالم العربي بشكل خاص؟ مع الانتشار الكبير لأدوات التصميم و اجتياح الذكاء الاصطناعي إلى لهذا المجال، أصبحت هذه الأزمة أكثر تعقيدًا.
التصميم
Idea : Sabrine Gharbi || Content writing : Emna Hemriti
3/27/20261 دقيقة قراءة
سنحاول في هذا المقال تفكيك هذه الإشكالية و الإجابة على الأسئلة التالية:
هل أفقدت سهولة أدوات التصميم قيمة المصمم ؟
أصبح ما يُعرف بـ"دمقرطة أدوات التصميم"(Democratization of Design Tools)، اي أدوات التصميم الحديثة متاحة للجميع . فمن جهة، ساعد هذا الانتشار الكثير من الأشخاص على التعبير عن أفكارهم بسهولة، الا انه جعل من جهة أخرى البعض يعتقد أن التصميم لا يحتاج إلا إلى ضغطة زر أو استخدام قوالب جاهزة. نتيجة لذلك، تراجعت قيمة المصمم المحترف في نظر كثيرين و خاصة في العالم العربي.
أزمة الثقة وغياب المراجع العربية:
يواجه كثير من المصممين العرب ما يعرف بـ"متلازمة المحتال"(Imposter Syndrome)، حيث يشعر المصمم بأنه ليس جيدًا بما يكفي وأن الخبراء الأجانب وحدهم أصحاب المعرفة الحقيقية. يزداد هذا الشعور بسبب قلة المراجع العربية المتخصصة في التصميم، مما يدفع المصمم إلى الاعتماد على مصادر أجنبية قد لا تراعي خصوصية ثقافتنا وبيئتنا.
من التعاون إلى الفردية:
في الماضي، كانت الحرف والمهن تعتمد على التعاون وتبادل الخبرات داخل المجتمع، أما اليوم فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تشجع على المقارنة المستمرة والسعي وراء الشهرة والانتشار، ما جعل الكثيرين يهتمون بالصورة أكثر من جودة العمل.
مفارقة الإنتاجية والذكاء الاصطناعي:
أصبح المصمم مطالبًا اليوم بإنتاج عدد كبير من الأعمال في وقت قصير. فإذا أنجز العمل بسرعة، اعتُبر بسيطًا أو دون قيمة، وإذا استغرق وقتًا أطول، قيل أنه بطيء. مع اكتساح الذكاء الاصطناعي، زادت الضغوط على المصمم، و أصبح الجميع يتوقع نتائج أسرع بجودة عالية.
من هو المصمم الحقيقي؟
المصمم ليس مجرد شخص يجيد استخدام برامج التصميم، بل هو شخص يحلل المشكلة، ويفهم احتياجات العميل والجمهور المستهدف، ثم يحول هذه الأفكار إلى تصميم يخدم هدفًا واضحًا. كذلك يعتمد المصمم على التفكير والتحليل وفهم السوق والتواصل البصري، وليس فقط على المهارات التقنية.
لماذا يتردد بعض العملاء في الاستعانة بمصمم؟
في تونس، كمثل كثير من الدول العربية، يحب الناس المشاركة اعطاء آرائهم في كل مراحل التصميم، لكن هذا التردد في منح المصمم الثقة أصبح أكبر بسبب:
• عدم فهم الدور الحقيقي للمصمم.
• الوعود الكبيرة التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي.
• انتشار القوالب الجاهزة بأسعار منخفضة.
نصيحة لأصحاب المشاريع:
إذا كانت ميزانيتك محدودة، فهذا أمر طبيعي، لكن لا تجعل ذلك سببًا في اختيار هوية بصرية ضعيفة قد تؤثر على صورة مشروعك.
بدلًا من ذلك، استثمر في هوية بصرية بسيطة لكنها احترافية، بحيث تكون قابلة للتطوير مع نمو مشروعك، وتساعدك على بناء صورة قوية في السوق منذ البداية.
في النهاية، يبقى الذكاء الاصطناعي أداة تساعد المصمم، لكنه لا يستطيع أن يحل محل التفكير الإبداعي، وفهم الإنسان، والقدرة على ابتكار حلول تناسب كل مشروع.
